الشيخ محمد حسن المظفر
230
دلائل الصدق لنهج الحق
على أنّه إذا أخطأ الإمام في حكم أو موضوع ، فإمّا أن يلزم الناس السكوت عن خطئه ، فيلزم الإغضاء على القبيح ، وربّما يجتهد في تحليل الحرام وما يوجب الضرر والفساد ، فلا تحصل به الفائدة المطلوبة في الإمام . . وإمّا أن يلزم ردّه ، وهو ربّما يوقع في الشقاق . نعم ، بقيّة الشروط التي ذكرها صحيحة . . أمّا الحرّية ؛ فلأنّ المملوكية نقص في الشأن والتصرّف . وأمّا القرشية ؛ فلأنّها وإن لم يحكم بها العقل إلَّا أنّه لمّا اتّفق أنّ الأئمّة من قريش ومن آل رسول اللَّه ، صحّ جعلها شرطا بهذا الاعتبار ، كما أخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بأنّه لا يزال هذا الأمر في قريش ، وأنّ الأئمّة اثنا عشر [ 1 ] ، وأوجب التمسّك بعترته كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى . وقد خالف عمر هذا الشرط وقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم إذ قال : « لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى » [ 2 ] . . ونحوه في حقّ معاذ ، كما سيأتي في مطاعن الصحابة . وأمّا الذكورة ؛ فلأنّ النفوس لا تنقاد غالبا إلى المرأة فلا يحصل منها
--> [ 1 ] انظر : صحيح البخاري 9 / 147 ح 79 ، صحيح مسلم 6 / 3 - 4 ، سنن أبي داود 4 / 103 ح 4279 4280 ، سنن الترمذي 4 / 434 ح 2223 ، مسند أحمد 1 / 398 وج 5 / 86 ، مسند أبي يعلى 13 / 456 ح 7463 ، المعجم الكبير 2 / 223 ح 1923 ، مسند الطيالسي : 105 ح 767 وص 180 ح 1278 ، الفتن - لنعيم بن حمّاد - : 52 - 53 ، السنّة - لابن أبي عاصم - : 518 ح 1123 وص 534 ح 1152 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 8 / 230 ح 6626 - 6628 ، المستدرك على الصحيحين 4 / 496 ح 8388 ، مصابيح السنّة 4 / 137 ح 4680 . [ 2 ] أنساب الأشراف 10 / 421 ، تاريخ الطبري 2 / 580 ، الاستيعاب 2 / 568 ، أسد الغابة 2 / 156 ، الكامل في التاريخ 2 / 459 .